أبي منصور الماتريدي
46
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
أنه لا يصح ذكر التتابع شرطا فيه ، وليس كذكر التتابع في صوم كفارة اليمين في حرف ابن مسعود ، رضى الله تعالى عنه ؛ لأنه لم يخالفه أحد من الصحابة ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ، في ذلك ، فصار كالمتلو . وهاهنا قد خالفوا أبيّا في حرفه ؛ فلم يصر كالمتلو ؛ لذلك افترقا . والله أعلم . وقراءة أبى إن ثبتت عنه ، فهو على الأرب ؛ لما ذكر من إجماع الصحابة ، رضى الله تعالى عنهم ، وبما أنه وجب بوقت ، وكل ذي وقت فليس التتابع بشرط فيه في غير ذلك الوقت . ولو كان التتابع شرطا ، لكان حق الإفطار يلزم الكل ؛ حتى يكون القضاء موصولا أو الابتداء . فأما إذا جاز التفريق بين بعض له حكم الابتداء وبعض له حكم القضاء ، لجاز في غيره من الأبعاض ؛ إذ كل ذلك له في الابتداء جاز الفعل والترك . فصار حق كل يوم في القضاء لنفسه لا لغيره ؛ إذ كذلك حقه في الترك القضاء ، وفي الفعل في الابتداء . ولا قوة إلا بالله . وما ذكر من المسائل فهي مبنية على هذا الذي ذكرت : أن التتابع للفعل لا يحتمل اعتراض رخصة التفريق على إمكان الجمع ؛ ثبت أن الجمع شرط فيه . وما نحن فيه يحتمل صوم كل يوم على الانفراد أن يؤخر فعله في الشهر بالرخصة عن غيره كذلك القضاء . والله أعلم . وبعد ، لو كان التتابع شرطا لم يكن لقوله : فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ، وقوله عزّ وجل : وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ، كبير فائدة ؛ لأن في التتابع شرط الجملة ، لا أن يكلف له العدد ، وعلى الرجل أن يتم المدة التي للقضاء ، لا أن يحفظ الحساب لإكمال العدة . والله أعلم . والأصل : أن كل صوم يؤمر بالتتابع بحيث الفعل يكون التتابع شرطا فيه حيثما كان الفعل . وكل صوم يكون التتابع فيه بحيث الوقت ، ففوت ذلك الوقت يسقط حق التتابع . ولهم على هذا مسائل : إذا قال : « لله علىّ أن أصوم شعبان » ، فلزمه أن يصوم متتابعا ، لكنه إذا فات شئ منه يقضى إن شاء متتابعا ، وإن شاء متفرقا ؛ لأن التتابع بحيث الوقت يسقط لسقوطه .
--> - وعن ابن عمر ( 9132 ) قال : صمه كما أفطرته . وعن أبي عبيدة بن الجراح ( 9133 ) سئل عن قضاء رمضان متفرقا قال : أحص العدة وصم كيف شئت .